جلال الدين السيوطي
117
التحبير في علم التفسير
نَفْسِكَ [ ( 5 ) المائدة : 116 ] فإطلاق النّفس على اللّه لمشاكلة ما قبله ، وكذا قوله : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ ( 2 ) البقرة : 138 ، 139 ] وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [ ( 3 ) آل عمران : 54 ] ، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ ( 42 ) الشورى : 40 ] . وقد يذكر بلفظ غيره لتقدير وقوعه في صحبته نحو : صِبْغَةَ اللَّهِ فهو مصدر مؤكّد لآمنّا باللّه ، أي : تطهير اللّه ، لأنّ الإيمان يطهّر النّفس والأصل ، أنّ النّصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه : المعموديّة ويقولون : إنّه تطهير لهم ، فعبّر عن الإيمان باللّه « بصبغة اللّه للمشاكلة بهذه القرينة » . النّوع السّابع والسّبعون : المجانسة هذا النّوع من زيادتي ، ويطلق عليه : الجناس ، وهو : تشابه اللّفظين وأقسامه كثيرة ، وألف فيه الصّلاح الصّفديّ تأليفا ، ونذكر منه ما وقع في القرآن : الأوّل : التّامّ ، وهو أن يتّفق اللّفظان في أنواع الحروف وأعدادها ، وهيئاتها ، وترتيبها . ثمّ إن كانا من نوع كاسمين فهو مماثل نحو : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [ ( 30 ) الروم : 55 ] أو من نوعين سمّي مستوفى نحو : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ [ ( 10 ) يونس : 21 ] . فإذا الأولى شرطيّة وهي اسم والثّانية فجائيّة وهي حرف . الثّاني : النّاقص : وهو أن يختلفا في العدد نحو وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ [ ( 75 ) القيامة : 29 ، 30 ] . الثّالث : اللّفظيّ : وهو أن يتفقا لفظا ويختلفا خطا نحو : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ ( 75 ) القيامة : 22 ، 23 ] . الرّابع : المضارع : وهو أن يختلفا في الحروف بمتقاربين نحو : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ [ ( 6 ) الأنعام : 26 ] . الخامس : اللّاحق وهو : أن يختلفا بغير متقاربين نحو : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [ ( 104 ) الهمزة : 1 ] ، ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [ ( 40 ) غافر : 75 ] ، وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [ ( 100 ) العاديات : 7 ، 8 ]